المدارس الرائدة بالمغرب تجسد تحولاً نوعياً في فلسفة الإصلاح التربوي | خبير من جامعة"هارفارد"
الخميس 26 مارس 2026
![]() |
| مدرسة مغربية رائدة تعكس روح الإصلاح التربوي الحديث |
أفاد أمين مرعي، الأستاذ بكلية الدراسات العليا في التربية بجامعة هارفارد، أن المنتدى الوطني الثاني للمدرس بالرباط يمثل محطة مفصلية لمراجعة مستقبل التعليم، مؤكداً أن نجاح أي إصلاح مؤسساتي يظل رهيناً بجعل المدرس في صلب المنظومة التربوية، باعتباره الفاعل المحوري في تجويد التعلمات وتطوير الأداء الميداني.
واعتبر المتحدث، في مداخلة وصفت بـ"الملهمة"، أن اللقاء يشكل فضاءً استراتيجياً لتبادل الخبرات الدولية، مستحضراً ارتباطه الوجداني بالمغرب وجذور عائلته الممتدة بمدينة فاس منذ أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث شدد على أن مساره الأكاديمي العالمي هو ثمرة إيمان مدرسين برسالتهم السامية ومواكبتهم للأجيال، مما يعكس البعد الإنساني العميق لمهنة التدريس.
وشدد "مرعي" على أن النماذج التعليمية الناجحة عالمياً لم ترتكز على الحلول التقنية الجاهزة، بل على إعادة الاعتبار للمدرس؛ حيث استعرض تجربة كوريا الجنوبية التي جعلت التعليم أولوية وطنية منذ الستينيات عبر استقطاب الكفاءات، ونموذج فنلندا القائم على تعزيز الثقة في المدرس، إضافة إلى تجربة سنغافورة التي راهنت على التكوين المستمر والمسارات المهنية المحفزة داخل الفصول الدراسية.
وأوضح الخبير الدولي، استناداً إلى أدبيات الباحث "جون هاتي"، أن المدرس يمثل المتغير الأكثر تأثيراً في التحصيل الدراسي، مشيراً إلى أن دور المدرس المتميز يتجاوز تحسين النتائج إلى صياغة المسارات الحياتية للمتعلمين. وحدد مقومات النجاح في ثلاث دعائم: التركيز على التعلمات الأساس، اعتماد مقاربة التدريس وفق المستوى (TaRL)، وتوفير الدعم المهني المباشر للمدرس.
وفي تحليله للمنجز الوطني، سجل مرعي أن المغرب بدأ في تنزيل هذه المرتكزات عبر "خارطة الطريق" وبرنامج "المدارس الرائدة"، مؤكداً أن الانتقال من منطق "المراقبة" إلى "المرافقة" وإعادة تعريف دور التفتيش كشريك في التحسين، يعكس تصوراً جديداً يبني التغيير مع الفاعلين التربويين لا فوقهم، وهي مؤشرات تبعث على التفاؤل المهني.
وبخصوص التحديات، أكد المتحدث أن تغيير الممارسات المهنية الراسخة مسار معقد، لكن كلفة "الجمود" تتجاوز بكثير كلفة "التغيير". كما تطرق لموجة الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها لن تلغي دور المدرس، بل ستعيد تشكيل وظائفه، نظراً لكون الأبعاد الإنسانية والتربوية تظل عصية على التعويض التكنولوجي.
واختتم مداخلته بدعوة المدرسين إلى تبني مقاربات ميدانية متجددة وبناء شراكات مهنية فعالة، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يُصنع داخل الفصول الدراسية، وأن "التلميذ قد ينسى تفاصيل الدروس، لكنه أبداً لا ينسى المدرس الذي آمن بقدراته".


Enregistrer un commentaire