الحوار الاجتماعي في جولة أبريل: مطالب نقابية ملحة وانتظارات بدون سقف زمني
عقدت الحكومة المغربية، اليوم الجمعة، سلسلة من الاجتماعات مع المركزيات النقابية في إطار جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، وذلك بمقر رئاسة الحكومة بالعاصمة الرباط. وتأتي هذه الجولة في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة فئة الأجراء والمتقاعدين.
وفي هذا الصدد، كشف ميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، تفاصيل اللقاء الذي جمع وفد الاتحاد برئيس الحكومة عزيز أخنوش وعدد من وزرائه، وذلك بدعوة رسمية من رئاسة الحكومة. وأوضح أن النقابة عرضت خلال الاجتماع جملة من المطالب التي وصفتها بـ"العادلة والمشروعة"، في مقدمتها التصدي لغلاء الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.
مطالب ضريبية وزيادات في الأجور
ركز وفد الاتحاد المغربي للشغل على ضرورة اعتماد إجراءات ضريبية مستعجلة، من بينها الإلغاء الجزئي أو الكلي للضريبة على القيمة المضافة (TVA)، وكذا الضريبة على الاستهلاك الداخلي (TIC)، بهدف التخفيف من الأعباء المالية على المواطنين.
كما شدد على مطلب الزيادة العامة في الأجور، سواء في القطاع الخاص أو في الوظيفة العمومية، لتعويض ما فقده الأجراء من قدرتهم الشرائية خلال السنوات الأخيرة، في ظل موجة الغلاء المستمرة.
وضعية المتقاعدين: ملف اجتماعي مستعجل
من بين أبرز النقاط التي أثيرت خلال الاجتماع، وضعية المتقاعدين التي وصفها موخاريق بـ"المزرية"، مشيرا إلى أن المعاشات ظلت مجمدة لما يقارب 15 سنة. وكشف أن عددا من المتقاعدين يتقاضون معاشات هزيلة لا تتجاوز 300 درهم شهريا، بينما لا يتعدى دخل 48% منهم 1500 درهم، وهو ما لا يضمن الحد الأدنى للعيش الكريم.
وفي هذا السياق، طالبت النقابة بالرفع من المعاشات وإقرار حد أدنى للأجور بالنسبة للمتقاعدين (سميك المعاش)، بما يضمن كرامة هذه الفئة الاجتماعية.
الضرائب والتعويضات العائلية
كما تطرق اللقاء إلى موضوع الضريبة على الأجور، حيث اعتبر وفد الاتحاد أنها لا تزال مرتفعة رغم بعض الإجراءات الحكومية، داعيا إلى مراجعتها بشكل أعمق وإدراج إصلاحات ملموسة ضمن قانون المالية المقبل.
وفي جانب آخر، تمت المطالبة بالرفع من التعويضات العائلية لتصل إلى 1000 درهم على الأقل لثلاثة أطفال، دون فرض أي سقف، في خطوة تروم دعم الأسر المغربية في مواجهة تكاليف المعيشة.
ملفات قطاعية عالقة
وعلى المستوى القطاعي، دعا الاتحاد المغربي للشغل إلى فتح مفاوضات جدية في عدد من القطاعات، وعلى رأسها التعليم، عبر تنفيذ ما تبقى من الاتفاقيات السابقة، إضافة إلى قطاع الصحة الذي لا يزال الحوار فيه متعثرا، إلى جانب الجماعات المحلية وباقي القطاعات، فضلا عن ملفات مهنية تهم المهندسين والمتصرفين والتقنيين.
التزامات حكومية بدون آجال واضحة
وبخصوص مخرجات الاجتماع، أشار موخاريق إلى أن رئيس الحكومة التزم بدراسة مختلف المطالب وتقديم مقترحات بشأنها، غير أنه لم يحدد أي سقف زمني لتنفيذ هذه الإجراءات، ولم يقدم التزامات ملموسة أو قرارات فورية، وهو ما يترك الباب مفتوحا أمام استمرار النقاش والتفاوض خلال الفترة المقبلة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى الحوار الاجتماعي محطة أساسية لامتصاص التوترات الاجتماعية، غير أن نجاحه يظل رهينا بمدى قدرة الحكومة على ترجمة هذه المطالب إلى إجراءات عملية تستجيب لتطلعات الشغيلة المغربية.


Enregistrer un commentaire